حيدر حب الله

46

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

العقائدي موجباً للاقتناع بقوله ؛ لأنّ أساسيات الاعتقاد - بحسب ما طرحه القرآن الكريم - تقوم على الإيمان ، وهو فعل التصديق العميق والاعتقاد ، لا فعل الرجوع إلى شخص والأخذ بقوله دون حصول حالة التصديق والإيمان في القلب . والتقليد لا يحقّق الإيمان والتصديق في حدّ نفسه وفق المعنى السائد لكلمة التقليد ، إذ هو يعني رجوع الجاهل إلى العالم رجوعاً لا يلزم منه حصول العلم عند الجاهل بعده . أمّا تفاصيل الاعتقادات فلا دليل على وجوب تبنّيها والالتزام التفصيلي بها إذا لم يحصل علمٌ بها ، والمفروض أنّ التقليد لا يحصّل العلم بالموضوع الذي جرى التقليد فيه ، فلا دليل يفرض التقليد في هذه الحال . والسيرة العقلائيّة تُلزم برجوع الجاهل إلى العالم في مورد يجب فيه على الجاهل مسبقاً العمل بما جهل ، فحيث لا سبيل له لكي يعمل به عن علم ؛ لفرض جهله ، ألزمته السيرة بالرجوع إلى أهل الاختصاص حيث لا يريد الاحتياط ، وفي مورد تفاصيل الاعتقاد لا دليل يلزم بالوصول إليها تفصيلًا - بصرف النظر عن الوصول العلمي أو الوصول الاحتمالي - فلا معنى لجريان السيرة العقلائية في موردها ، فهذا ليس إشكالًا في مديات السيرة وإنّما هو بيانٌ لانعدام موضوعها ، ولهذا لا نُلزم الناسَ بالرجوع إلى أهل الاختصاص من الأطباء عندما لا يحتاج الإنسان للطبيب حيث لا مرض عنده ، فلابدّ أولًا من فرضه مريضاً ، ثم فرض إلزامه بمعالجة مرضه ، ثم فرض انعدام سبل العلم بالعلاج والاحتياط ، لكي نقول له بأنه يلزمك الرجوع إلى الطبيب . وهنا في تفاصيل الاعتقاد يذهب العلماء إلى أنّه قبل العلم بالتفاصيل الاعتقادية لا يوجد دليل يُلزم الإنسان بالوصول إليها ، كلّ ما في الأمر أنّه لو